المامقاني
168
غاية الآمال ( ط . ق )
هذا هو المجلد الثّاني من كتاب غاية الآمال للمحقق المامقاني أدام الله ظلاله على رؤوس الأعالي والأداني بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للَّه وسلام على عباده الَّذين اصطفى وبعد فيقول العبد الجاني الفاني أسير الآمال والأماني محمّد حسن بن عبد اللَّه المامقاني ان هذا هو الجزء الثاني من كتابنا المسمّى بغاية الآمال نسئل اللَّه ان يوفّقنا لإتمامه على أحسن الأحوال ويجعله ذخرا لنا في يوم لا ينفع نسابة ولا مال انّه لطيف بعباده قادر على إنفاذ مراده قوله ( قدس سره ) وهو في الأصل كما في المصباح مبادلة مال بمال قال في المصباح باعه يبيعه بيعا ومبيعا فهو بايع وتبيع وأباعه بالألف لغة قاله ابن القطاع والبيع من الأضداد مثل الشرى ويطلق على كلّ واحد من المتعاقدين أنه بائع لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر إلى الذّهن باذل السلعة إلى أن قال والأصل في البيع مبادلة مال بمال لقولهم بيع رابح وبيع خاسر وذلك حقيقة في وصف الأعيان لكنّه أطلق على العقد مجازا لانّه سبب التمليك والتملَّك وقولهم صحّ البيع أو بطل ونحوه أي صيغة البيع لكن لما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهو مذكر أسند الفعل إليه بلفظ التّذكير انتهى ولا يخفى عليك ان بذل السلعة وأخذ الثمن ليس الا معنى النقل بعوض وكذا المبادلة ليست إلا عبارة عنه وقوله ان الأصل هي المبادلة انما هو في مقابل ما تفرع عليه من إطلاقه على العقد مجازا وقد يراد به المعاملة الخاصة التي هي أمر معنويّ قائم بالطَّرفين قال في ( الجواهر ) وهذا هو المناسب في قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقوله سبحانه : « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله » وقوله عزّ وجلّ : « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله وذَرُوا الْبَيْعَ » وقولهم كتاب البيع وأقسام البيع وأحكام البيع ولوصف البيع بالصّحة والفساد واللزوم والجواز واقترانه بالمعاملات كالإجارة والصّلح ونحوهما ويعرّف البيع بهذا المعنى بأنه معاملة موضوعة لتمليك عين بعوض وتملكها به انتهى ولكنّ الاستعمال في الموارد المذكورة لا يدل على حقيقة لكون الاستعمال فيها بدلالة المقام وقد علم مما ذكر النكتة في التّعبير بالمبادلة التي هي مفاعلة تقتضى القيام بالطرفين فان النقل بعوض لا يتحقق الا بباذل للعوض كما في المعاملة فإنها إنّما تطلق على مصاديقها باعتبار قيامها بهما وهو واضح قوله ( رحمه الله ) و ( الظاهر ) اختصاص المعوض بالعين ( إلخ ) هذا الاستظهار من لفظ البيع لا من تفسير المصباح حتّى ( يقال ) ان المال ان كان ظاهرا في العين فكيف نفى الاشكال عن جواز كون العوض منفعة غاية ما في الباب انّ لازم ما استظهره هو أن يكون المراد بالمال الأوّل في التفسير أيضا هو العين ومحصل المقام انه لا بدّ من كون المبيع عينا بمعنى مقابل المنفعة والحق لكنّ العوض كما يكون عينا ( كذلك ) يصحّ أن يكون منفعة ولا فرق بين كون كل من المبيع وعوضه كليّا وبين كونه شخصيّا بل يصدق المعنى العرفي للبيع مع عدم ملكية أحد العوضين كما في بيع الخمر والخنزير أو الشرى بشيء منهما غاية الأمر عدم صحّته شرعا ( حينئذ ) وهو غير مناف لصدقه عرفا خلافا للعلامة ( رحمه الله ) في كره حيث اعتبر مملوكية المبيع فإنه قال وهو انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي فلا ينعقد على المنافع ولا على ما لا يصحّ تملكه ولا مع خلَّوه عن العوض المعلوم ولا مع الإكراه انتهى ولا يخفى عليك انه ان أراد تعريف البيع الصّحيح فهو أخصّ ممّا ذكره وان أراد تعريف الأعمّ فهو أعمّ ممّا ذكره فتدبّر قوله ( قدس سره ) كالخبر الدال على جواز بيع خدمة العبد المدبّر ( الظاهر ) انه ( قدس سره ) أراد بالخبر الجنس فإنّه قد تضمّن ذلك أخبار عديدة ذكرها في الوسائل في كتاب التدبير في باب جواز إجارة العبد المدبّر منها خبر السّكوني عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن أبيه ( عليه السلام ) عن علي ( عليه السلام ) قال باع رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خدمة المدبّر ولم يبع رقبته قوله ( قدس سره ) وبيع سكنى الدّار التي لا يعلم صاحبها في الوسائل مسند إلى إسحاق بن عمّار عن العبد